محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
21
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
إليه ، فطوبى لمن رفعت عنه الأستار ، واستغنى عن الجدال والانتظار . رفعت لنا عن وجهها الخبا * أهلا وسهلا بالحبيب ومرحبا حقيقة : غلبة نور الظهور هو الذي أوجد الستور : أي ستور النور بالنور . وما احتجبت إلا برفع حجابها * ومن عجب أنّ الظهور تستر دقيقة : ما من شيء إلا دلّك عليه لكنك لا تدري كيف تسير إليه دلت مصنوعاته على وحدانيته ، وبرهنت آياته على فردانيته . وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنّه الواحد حقيقة : قيام القيومية بالمخلوقات هو الذي أوجد لها قيام الصفات ، فلو انمحى من عينيك خبال الخيال شهدت في الكون من لم يزل ولا يزال . ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل « 1 » دقيقة : إذا عظم نور المشهود عزّ إدراكه في الشهود . ألا ترى الخفاش في الحسّ * لا يطيق رؤية الشمس مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ويعمي أعين الخفاش حقيقة : ظهور تجلّي الحقيقة الإلهية ، إذا تجلى للحقيقة الإنسانية محا منها ثنوية الناسوت ، وأثبت فيها فردانية اللاهوت . تجلّى لي الرحمن في كل ذرة * من العالم العلوي إلى العالم السفلي وقال كمالي حيّر الناس جملة * وأعجز من ينشي الكتابة أو يملي فإياك لا تشهد لغير جماله * وقدسه إجلالا عن البعد والقبل دقيقة : صنعة الفنا هي التي أوجبت لبعضهم النطق بأنا . حقيقة : تجلّي وصفه الباقي أوجب فناء العالم والمعالم ، ولسان فردانيته في الإفراد حيّر المتعلم والعالم . دقيقة : من الفاعل بالاختيار كانت البداية ، وبوصف قيوميته قامت الأكوان إلى غاية لها ونهاية .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1935 ) ، مسلم ( 4 / 1768 ) ، والترمذي ( 5 / 140 ) ، وأحمد ( 2 / 248 ) .